الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

327

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وهن ، واكفف عليهن من أبصارهن بحجابك إيّاهن ، فإنّ شدّة الحجاب أبقى عليهن ، وليس خروجهن بأشدّ من إدخالك من لا يوثق به عليهن ، وإن استطعت أن لا يعرفن غيرك فافعل ، ولا تملّك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها ، فإنّ المرأة ريحانة وليست بقهرمانة ، ولا تعد بكرامتها نفسها ولا تطمعها في أن تشفع لغيرها ، وإيّاك والتغاير في غير موضع غيرة ، فإنّ ذلك يدعو الصحيحة إلى السقم والبريئة إلى الريب - فراجع شرحه ( 1 ) . هذا ، وفي ( الأغاني ) مات عكرمة وكثيّر عزة في يوم واحد ، فأخرجت جنازتاهما فما تخلفت امرأة بالمدينة ولا رجل عن جنازتيهما ، وقيل مات اليوم اشعر الناس وأعلم الناس ، وغلب النساء على جنازة كثيّر يبكينه ويذكرن عزّة في ندبتهنّ له ، فقال أبو جعفر محمد بن علي : أفرجوا لي عن جنازة كثيّر لأرفعها ، وجعل يضربهن بكمه ويقول تنحّين يا صواحبات يوسف . فانتدبت له امرأة منهنّ فقالت : يا ابن رسول اللّه لقد صدقت إنّا لصواحبات يوسف وقد كنّا له خيرا منكم له . فقال أبو جعفر عليه السّلام لبعض مواليه : احتفظ بها حتى تجيئني بها إذا انصرفنا ، فلما انصرف اتي بتلك المرأة كأنّها شرارة النار ، فقال لها : أنت القائلة إنّكّنّ ليوسف خير منّا . قالت : نعم أتؤمنني غضبك يا ابن رسول اللّه . قال : أنت آمنة فأبيني . قالت : نحن يا ابن رسول اللّه دعوناه إلى اللّذات من المطعم والمشرب والتمتّع والتنعّم وأنتم معاشر الرجال القيتموه في الجبّ وبعتموه بأبخس الأثمان وحبستموه في السّجن فأيّنا كان أرأف فقال : للهّ درك ولن تغالب امرأة إلّا غلبت . ثم قال لها : ألك بعل قالت : لي من الرجال من أنا بعله . فقال : صدقت مثلك من

--> ( 1 ) راجع الكتاب .